مجمع البحوث الاسلامية

774

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

جاءه ، وعنده مولاه الّذي كان ينصحه ويدعوه إلى شرب الماء . فهؤلاء قوم ألهوا عن ذكر ربّهم والأعمال الصّالحة الهادية إلى نوره وفيه سعادتهم ، وحسبوا أنّ سعادتهم عند غيره من الآلهة الّذين يدعونهم ، والأعمال المقرّبة إليهم وفيها سعادتهم ، فأكبّوا على تلك الأعمال السّرابيّة ، واستوفوا ما يمكنهم أن يأتوا بها مدّة أعمارهم ، حتّى حلّت آجالهم وشارفوا الدّار الآخرة ، فلم يجدوا شيئا ممّا يؤمّلونه من أعمالهم ، ولا أثرا من ألوهيّة آلهتهم ، فوفّاهم اللّه حسابهم ، واللّه سريع الحساب . ( 15 : 130 ) يحسبهم لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ . البقرة : 273 ابن عبّاس : لا يعرفهم . ( 39 ) الفارسيّ : اختلفوا في كسر السّين وفتحها من قوله عزّ وجلّ : ( يحسبهم ) و ( تحسبنّ ) آل عمران : 169 ، فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائيّ ( يحسبهم ) ( تحسبنّ ) بكسر السّين في كلّ القرآن ، وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة ( يحسبهم ) و ( تحسبنّ ) بفتح السّين في كلّ القرآن . وقال هبيرة عن حفص أنّه كان يفتح ثمّ رجع إلى الكسر [ إلى أن قال : ] القراءة ب ( تحسب ) بفتح السّين أقيس ، لأنّ الماضي إذا كان على « فعل » نحو حسب ، كان المضارع على « يفعل » مثل : فرق يفرق ، وشرب يشرب ، وشذّ « يحسب » فجاء على « يفعل » في حروف أخر . والكسر حسن لمجيء السّمع به ، وإن كان شاذّا عن القياس . ( 2 : 402 ) الطّوسيّ : ( يحسبهم ) بفتح السّين وكسرها لغتان ، ومعناه يظنّهم ولا يعرف حالهم . ( 2 : 356 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 387 ) أبو حيّان : [ نحو الفارسيّ وأضاف : ] والمعنى أنّهم لفرط انقباضهم وترك المسألة ، واعتماد التّوكّل على اللّه تعالى يحسبهم من جهل أحوالهم أغنياء . و ( من ) سببيّة ، أي الحامل على حسبانهم أغنياء هو تعفّفهم ، لأنّ عادة من كان غنيّ مال أن يتعفّف ولا يسأل ويتعلّق ب ( يحسبهم ) . ( 2 : 328 ) يحسبون 1 - فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ . الأعراف : 30 الطّبريّ : إنّ الفريق الّذي حقّ عليهم الضّلالة ، إنّما ضلّوا عن سبيل اللّه ، وجاروا عن قصد المحجّة ، باتّخاذهم الشّياطين نصراء من دون اللّه وظهراء ، جهلا منهم بخطإ ما هم عليه من ذلك ، بل فعلوا ذلك وهم يظنّون أنّهم على هدى وحقّ ، وأنّ الصّواب ما أتوه وركبوا . وهذا من أبين الدّلالة على خطأ قول من زعم أنّ اللّه لا يعذّب أحدا على معصية ركبها ، أو ضلالة اعتقدها ، إلّا